الرئيسية


 

سعود الفيصل: قمة مكة المكرمة ستعيد النظر في وثيقة منظمة المؤتمر الإسلامي لرفع كفاءة الأداء

أعلن صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أن القمة الإسلامية الاستثنائية التي تبدأ أعمالها الأربعاء في مكة المكرمة ستعيد النظر في وثيقة منظمة المؤتمر الإسلامي ورفع كفاءة الأداء، وقال إن هذا الأمر نوقش في عدة اجتماعات سابقة كان آخرها في مؤتمر صنعاء، مؤكدا أن القمة الاستثنائية تنفرد بأسلوب جديد في التعامل مع قضايا الأمة الإسلامية، مؤكدا أن التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم الإسلامي تحتم نجاحها.
وأوضح سموه خلال رده على أسئلة الصحفيين في المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء أمس في جدة أن "القضية الفلسطينية بند دائم على فعاليات كافة القمم الإسلامية رغم أنه عادة ما تكون القمم الاستثنائية لمناقشة قضية واحدة فقط".
وأضاف ردا على سؤال عما إذا تم اتخاذ أي قرارات من شأنها إلزام الدول الأعضاء بتسديد ما عليها من التزامات مالية في المنظمة، قال سموه:" ليس من العدل أن نقول إن المملكة الداعم الوحيد للمنظمة ولكن هناك تفسير للالتزام بالمنظمة ونأمل عقب هذا المؤتمر أن تقبل النظرة الشمولية لتحسين أداء الأمة وأن يقوم الجميع بتسديد ما عليهم حيث سيكون هذا الاجتماع اجتماعا جادا يستطيع أن يقول وينفذ ما يقول.
وعما يشاع عن مساع لمصالحة سعودية ليبية قال سموه:" ليس هناك أي خطط محددة في هذا الإطار"، مؤكدا أن ليبيا دولة عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي. وعن اعتزام الدول الإسلامية اتخاذ قرار بتأسيس جيش إسلامي يتولى حل أزمات الأمة قال: "هناك رغبة لدى الدول الإسلامية في إيجاد قوة لمواجهة التحديات التي تواجهها وموضوع إنشاء جيش إسلامي يحتاج إلى آليات قانونية ونأمل أن تتمكن الدول الإسلامية من القيام بذلك مستقبلا"، وعن رؤية المملكة للدور الذي يمكن أن يلعبه مجمع الفقه الإسلامي قال: "لايتوقف ذلك على المملكة وحدها بل إن ذلك متعلق بكافة الدول الإسلامية ولاشك بأن مجمع الفقه الإسلامي له دور كبير في التقريب بين وجهات النظر الإسلامية وتنظيم الفتوى ومشروعيتها".
وعن إعادة النظر في وثيقة منظمة المؤتمر الإسلامي قال سموه:" لقد أجمعت كافة الدول الإسلامية على إعادة النظر في وثيقة المؤتمر ورفع كفاءة الأداء وقد نوقش ذلك في عدة اجتماعات سابقة آخرها مؤتمر صنعاء"، وشدد على ضرورة إصلاح المنظمة لان عليها عبئا لتقوم بالكثير من الواجبات للتضامن الإسلامي، مشيرا إلى أن هناك اجتماعات جانبية بين زعماء الأمة لمناقشة مختلف القضايا العامة والخاصة على اعتبار أن هذا المؤتمر فرصة لا تتوفر دائما باجتماع هذا العدد الكبير من الزعماء والقادة تحت سقف واحد، كما شدد سموه على أن القمة قد أعد لها بشكل استثنائي مؤكدا على أن الظروف جعلت الإعداد لهذه القمة أكثر شمولية لكافة القضايا التي يعاني منها العالم الإسلامي والحلول المناسبة لها والتي حولت إلى خطة عشرية ستعرض على القادة والزعماء خلال فعاليات هذه القمة للنظر في اعتمادها والعمل بها. أما بالنسبة للقضايا الفردية فيمكن حلها في الاجتماعات الاعتيادية وليس في القمم الاستثنائية أما البيان الختامي الذي سيعطي صورة عامة عن المشاكل التي تعاني منها الأمة فسيصاغ من قبل وزراء الخارجية. وعن المحور الاقتصادي في هذه القمة قال سموه إن "الاقتصاد محور أساس في القمة سواء زيادة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء أو فيما يتعلق بمواجهة الكوارث أو الجهل والفقر وتطوير التعليم وتنمية المجتمعات لرفع مستوى المعيشة، وهناك فقرة خاصة للتعاون الاقتصادي".
وعن مشروع الوحدة الاقتصادية قال سموه إن "ما يتعلق بالتجارة والخدمات في ظل منظمة التجارة العالمية يضع بعض الحدود للأعضاء فيها لكن من الواضح أن التجارة البينية تظل ضعيفة بين الدول الإسلامية وهو ما يحتاج إلى المزيد من العمل وإلى دفعه بإزالة الموانع الضريبية والإدارية كما أن هناك أفكارا مطروحة مثل تحديد نسبة يجب أن يصل إليها العالم الإسلامي في تعاملاته خلال فترة زمنية محددة ولكنها مازالت محل النقاش من قبل وزراء الخارجية وسيحسم النقاش فيها في اجتماعاتهم وستقدم كتوصية للزعماء خلال القمة.
وأشار سموه إلى أن "انعقاد المؤتمر في مكة المكرمة سوف يحمل للعالم كافة رسالة تهدف إلى نشر العدل والتسامح و دعوة بالحب والنور وليس بالسيف وإنما بالمثل والمبادئ الإسلامية السمحاء وهذه الصورة لابد أن تكون ماثلة أمام أعين القادة هنا في مهبط الوحي لاسيما ونحن نواجه هذه الأيام عصر ظلمات جديد. رغم التطور التقني والعملي نجد أن الجهل مازال منتشرا والثقافة بشكل عام لم تتقدم بالشكل الذي يتقدم به العلم والأمراض متفشية بنفس القدر الذي كانت متفشية فيه في عصر الظلمات ونسبة الفقراء لم تتغير وهناك ازدياد في الفجوة بين الفقراء والأغنياء الأمر الذي يدعونا لإيجاد دفعة جديدة للأمة الإسلامية ورسالة الإسلام لتقوم بدورها في الحضارة الإنسانية الجديدة وتعالج هذه القضايا بالتكافل والتعاضد ونشر الخير ونشر التسامح والعدل والإنصاف وهو المطلوب الآن وأن نكف في الدفاع عن النفس ونبدأ في العمل المؤثر كما أراد الله لهذه الأمة أن تكون خير أمة أخرجت للناس ليس من باب المغالاة ولكن من خلال المفاهيم الخيرة وقبول الآخر".
وكان سموه قد بدأ مؤتمره الصحفي بكلمة قال فيها: "تستضيف المملكة بجوار بيت الله الحرام الدورة الاستثنائية الثالثة للمؤتمر الإسلامي في ظل ظروف دقيقة تعيشها الأمة الإسلامية نتيجة للأزمات التي تواجهها والتي أسفرت للأسف الشديد عن حالة إحباط تعيشها الأمة نتيجة لتفشي الظلم والفقر واستشراء الأوبئة والأمراض الاجتماعية وانتشار المفاهيم الخاطئة وانحراف الفكر والتي حالت دون تعامل الأمة بإيجابية مع هذه الأزمات ووضعتها في حالة دفاع دائم عن النفس. وأكد أن القمة تستهدف روح الثقة بالنفس للأمة الإسلامية وإعادة بناء البيت الإسلامي بما يحفظ مصالح الأمة ويمكنها من مواجهة المخاطر التي تهددها ويدعم دورها في بناء الوطن والإنسان المسلم في ظل المبادئ الإسلامية الحقة المفعمة بالمحبة والعدل والمساواة والتعايش السلمي بين البشر كمثل عليا وقيم سامية ومعان نبيلة انتشرت من خلالها الحضارة الإسلامية لتشكل مصدرا للتنوير والعلم والأخلاق الحميدة كأحد الروافد الهامة للحضارة الإنسانية على مر العصور وأشار سموه في كلمته إلى أن هذه القمة تنفرد بأسلوب جديد في التعامل مع قضايا الأمة الإسلامية إذ إن الجهة التي أعدت لها المواضيع التي ستتطرق إليها والتوصيات التي تنتظرها هم نخبة مباركة من العلماء والفقهاء الذين يمثلون ضمير الأمة وقاموا مشكورين بوضع تقرير متكامل بالتحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية ويحمل رؤية مستقبلية حول التعامل معها على كافة المحاور السياسية والتنموية والاجتماعية والثقافية والعلمية وتم تحويل ذلك التقرير إلى خطة عشرية لإعادة بناء البيت الإسلامي وتعزيز التضامن لتمكين الأمة من القيام بالدور الريادي الذي يليق بها وبالرسالة التي تحملها وبدون شك فإن التحديات التي تواجهنا تحتم نجاح القمة كما أشار سموه إلى أن الحماس الذي لمسه من القادة والزعماء يدعو إلى التفاؤل خاصة في ظل ما تتمتع به الأمة من أسباب ومقومات التضامن وعوامل التقدم والنهضة ودواعي العزة والرفاهية بتمسكها بكتاب الله وسنة رسوله كمنهج للحياة ويرشدها إلى الحق والخير إضافة إلى ما تملكه من طاقات وتذخر به من إمكانيات مادية وبشرية لتعود الأمة لممارسة دورها التنويري لإشاعة النور ونشر قيم العدل والحق والإنصاف والدعوة للسلم ونشر المحبة والتعاون والإخاء بين البشر".
ومن ناحية اخرى تمكنت المنظمة من توجيه تبرع آخر للمملكة بمبلغ خمسة ملايين دولار لشراء المقر الدائم لها في محافظة جدة