طالب خادم الحرمين الشريفين الملك
عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله-
علماء الأمة بالتأمل في واقع
الشعوب المسلمة بالتدقيق في مواضع
الخلل وعلاجه وقال -حفظه الله-
أمس في افتتاح الملتقى العالمي
الأول للعلماء المسلمين «وحدة
الأمة الاسلامية»: سوف نكون سعداء
بما يصدر عنكم وسنبذل كل ما يمكن
بذله من أجل اصلاح حال الأمة
وتحقيق وحدتها.. وفيما يلي نص
كلمته -حفظه الله- ألقاها نيابة
عنه صاحب السمو الملكي الأمير
مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز -محافظ
جدة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة
والسلام على خاتم الأنبياء
والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله
وصحبه أجمعين.
أيها الاخوة الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أما بعد:
فأرحب بكم في البلد الأمين، وأدعو
الله سبحانه أن يعينكم ويوفقكم،
حيث تجتمعون في مؤتمر (وحدة الأمة
الاسلامية) لمناقشة قضايا مهمة،
ترتبط بحياة أمتنا، التي تعيش
اليوم في ظروف متغيرة، وتواجه
تحديات كثيرة، وقد أحسنت رابطة
العالم الاسلامي في إقامة الملتقى
العالمي لعلماء المسلمين، وهو ما
كنا ننتظر قيامه، ونؤمل في اسهامه
في توحيد القيادات والشعوب
الاسلامية في صف واحد، وتوجيه
مسيرة الأمة الى شاطئ الأمان.
أيها الاخوة:
ان متغيرات العصر، واجهت الأمة
بحملة شرسة على اسلامها، وأخلاقها
وثقافتها، وقد نسبت الى الاسلام
ما ليس فيه، مستغلة انحراف بعض
شباب الأمة، فطالت التهم الاسلام،
وتطاولت على كتابه وشريعته،
وبجانب هذا توجد تحديات من داخل
الصف الاسلامي، تشوه الصورة
الناصعة للاسلام امام الأمم، ومن
أخطرها، اضطراب الرؤى بسبب الجهل،
وهو أمر في غاية الخطورة، قد يؤدي
الى شق صف المسلمين، وتكفيرهم،
واستباحة دمائهم، وليس شيئاً أخطر
على جسد الأمة الواحد من فتنة
التكفير، وتفرق الأمة في دينها
(إن الذين فرقوا دينهم وكانوا
شيعاً لست منهم في شيء).
أيها الاخوة:
ان المملكة العربية السعودية
تأملت في التحديات المعاصرة،
ووجدت أن مواجهتها تعتمد على
أمرين اساسيين: الأول هو قدرة
الأمة على الاصلاح، إصلاح الذات
وإصلاح العلاقة مع الله، واصلاح
العلاقة مع الناس، والأمر الثاني
تحقيق وحدة الأمة الاسلامية، وإذا
كانت المملكة العربية السعودية
بادرت للدعوة الى اصلاح الوضع
الاسلامي، فإننا نأمل ان تتأملوا
في واقع الشعوب المسلمة، وأن
تدققوا في مواضع الخلل في حياتنا،
وطريق اصلاحه، وسوف نكون سعداء
بما يصدر عنكم، وسنبذل كل ما يمكن
بذله من أجل اصلاح حال الأمة
وتحقيق وحدتها -إن شاء الله- (إن
أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما
توفيقي إلا بالله عليه توكلت
واليه أنيب).
اشكركم، وأدعو الله العلي القدير
أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما يحبه
ويرضاه، وأشكر رابطة العالم
الاسلامي على ما تنفذه من أعمال
وبرامج تؤكد على وسطية الاسلام،
ونشر مبادئه الصحيحة بين الناس.
وصلى الله وسلم وبارك على خاتم
الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين..
وكان الحفل الذي بدئ بالقرآن
الكريم للشيخ الدكتور عبدالله
بصفر قد القى فيه الأمين العام
لرابطة العالم الاسلامي الدكتور
عبدالله بن عبدالمحسن التركي كلمة
أوضح فيها أن الملتقى يسعى الى
تضامن المسلمين وتوحيد كلمة
قادتهم وعلمائهم على ما يصلح
أحوالهم مشيراً الى أن الملتقى
لدراسة أفضل السبل للتعاون في
تنفيذ مؤتمر القمة الاسلامية
وتحديد مسؤولية علماء الأمة عن
وحدتها وتضامن علمائها مع قادتها
وقال معاليه: ان المسلمين يتطلعون
الى علمائهم لاتخاذ السبل الكفيلة
بإخراجهم من الفرقة الى الوحدة
ومن الجهود المنفردة الى الجهود
المتعاونة والمتكاملة مشيراً الى
أن الأمر يتطلب التفكير الواقعي
الجاد والهادف مع بعد النظر وسعة
الأفق وتوطين النفوس على الصبر
وطول النفس وتحمّل المسؤولية
وموضحاً أن العلماء هم الأقدر على
نشر ثقافة الوحدة الاسلامية وأكد
معاليه أن هدف الملتقى جمع الكلمة
وتوحيد الصف وهو هدف ينشده خادم
الحرمين الشريفين -حفظه الله-.
كما ألقى شيخ الأزهر الدكتور محمد
سيد طنطاوي كلمة المشاركين أوضح
فيها أن الأمة واحدة في اخلاقها
واقوالها وأعمالها وقبلتها
ومنهجها مضيفاً بقوله: «إن وحدة
الامة تزداد قوة عندما يكثر فيها
عدد الذين يتعاونون على البر
والتقوى لا على الإثم والعدوان
ويتناصرون لإحقاق الحق وإبطال
الباطل ويقفون الى جانب المظلوم
حتى ينتصر ويقفون في وجه الظالم
حتى يندحر «موضحاً ان وحدة الأمة
تزداد بركة ونقاء عندما يكثر فيها
الذين يبنون ولا يهدمون ويعمرون
ولا يخربون ويصلحون ولا يفسدون
ويسارعون في الخيرات وهم سابقون
ويعدلون ولا يجورون، وان وحدة
الأمة تزداد خيراً وصفاء عندما
يكثر فيها عدد الذين يفهمون دينهم
فهماً قويماً ويطبقون احكامه
تطبيقاً سليماً، وتزداد وحدة
الأمة سعادة وأمناً وثباتاً عندما
يكثر فيها عدد الذين يفقهون أن
دين الاسلام يمد يده بالسلام الى
كل من يمد يده اليه بالسلام وأنه
يأمر اتباعه أن تكون علاقتهم فيما
بينهم تقوم على الاخوة الصادقة
والمحبة الخالصة.
بعدها ألقى سماحة مفتي عام
المملكة ورئيس المجلس التأسيسي
للرابطة كلمة أوضح فيها: انه لا
سبيل لعز الامة الا ان نكون
مجتمعين على ما يحب الله ويرضاه
ووحدتنا لا تكون الا بأن نجتمع
اولا على كتاب الله وسنة نبيه صلى
الله عليه وسلم وهذا ما يجمع
دعائم القلوب على العقيدة الصافية
الخالية من الشوائب وقال: لن
تستطيع قوى المال.. والسياسة..
والاقتصاد ان تجمعنا ولو انفقت
الملايين دون ان يكون اجتماعنا
الاول على الكتاب والسنة ووحدة
القلوب وتآلفها منة من الله منها
على نبيه صلى الله عليه وسلم
ورابطة الاسلام فوق رابطة الحسب..
والجنس والاقتصاد والسياسة وقوتنا
الحقيقية في اخوتنا الايمانية
الصادقة وعليكم وانتم تمثلون
العالم الاسلامي الذي ينظر اليكم
اليوم ان تبينوا دين الله وان
تخلصوا النية وتشحذوا الهمم
وتفهموا الناس الشريعة الصحيحة
وأن تحترموا الفتوى وتتبينوا
الفتاوى الشاذة غير المعتمدة على
علم وان تستشعروا عظمة الافتاء
وان تكونوا صالحين مقتحمين وسائل
الاعلام ومنتديات الشباب وخلصوهم
من الافكار الضالة والمضللة التي
أزهقت الارواح ودمرت الاموال
واثارت الفتن .
ودعا اهل الدعوة بالدعوة بالحكمة
والموعظة الحسنة بلا تشدد أو غلو.
واضاف سماحته: نحن نعيش هذا
الملتقى ويؤلمنا ما وقع لاخواننا
في العراق.. والصومال وفلسطين
وندعو لهم باصلاح الحال.. وجمعهم
على الكتاب والسنة.