أكد خادم الحرمين الشريفين الملك
عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته
خلال تدشين أعمال السنة الثانية
من الدورة الرابعة لمجلس الشورى
امس تمسك المملكة بثوابتها والعزم
على المضي في نهج الاصلاح المتدرج
(المعتدل) ومواكبة التغيرات
العالمية ودعم القضايا العربية
العادلة وكذلك العزم على القضاء
على المتطرفين.
كلمة المليك
بسم الله والحمد لله
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
وبعد.. أيها الاخوة أعضاء مجلس
الشورى.. بسم الله وعلى بركة الله
نفتتح أعمال السنة الثانية من
الدورة الرابعة لمجلس الشورى
سائلا المولى عز وجل أن يجعل
أعمالنا خاصة لوجهه الكريم وأن
يعيننا على حمل المسئولية. أيها
الاخوة الكرام..
لقد أعز الله هذه الدولة لانها
اعزت دين الله وسارت على نهج ثابت
يتوارثه خلف عن سلف وسوف تبقى
عزيزة لا يضرها من عاداها ما دامت
ترفع راية التوحيد وتحكم شرع
الله. أيها الاخوة..
ان منهجنا الاسلامى يفرض علينا
نشر العدل بين الناس لا نفرق بين
قوى وضعيف وان نعطى كل ذى حق حقه
ولا نحتجب عن حاجة أحد فالناس
سواسية فلا يكبر من يكبر الا
بعمله ولا يصغر من يصغر الا
بذنبه.
ان ديننا الاسلامى يعلمنا أن
المؤمنين اخوة وسوف نسعى بإذن
الله الى ترسيخ روابط هذه الاخوة
متأملين أن تجتمع كلمة العرب
والمسلمين وتتوحد صفوفهم ويعودوا
قادة للحضارة وللبشرية وما ذلك
على الله بعزيز.
اننا نرتبط بأشقائنا العرب بروابط
اللسان والتاريخ والمصير وسوف
نحرص دوما على تبنى قضاياهم
العادلة مدافعين عن حقوقهم
المشروعة خاصة حقوق أشقائنا
الفلسطينيين آملين ان يتمكن العرب
بالعزيمة الصادقة من الخروج من
ليل الفرقة الى صبح الوفاق فلا
عزة فى هذا العصر بلا قوة ولا قوة
بلا وحدة.
اننا جزء من الاسرة الدولية نتأثر
ونؤثر بما يدور فيها وسوف يبقى
موقفنا قائما على الصداقة
والتعاون مع الجميع ونشر السلام
مدركين ان رخاء العالم وحدة لا
تنقسم ومن هذا المنطلق سوف نستمر
فى سياستنا المعتدلة فى انتاج
البترول وتسعيره وحماية الاقتصاد
الدولي من الهزات.
ان الاسلام يدعو الى توفير الحياة
الطيبة لابنائه وسبيلنا الى تحقيق
ذلك هو التنمية الشاملة التى
سنسعى باذن الله الى استكمالها
متلمسين خير المواطن وسعادته
املين ان نحقق له أسباب السكن
والعمل والتعليم والعلاج وبقية
الخدمات والمرافق وسنحرص على
مكافحة الفقر والاهتمام بالمناطق
التى لم تحصل على نصيبها من
التطور وفقا لخطط التنمية
المدروسة.
اننا لا نستطيع ان نبقى جامدين
والعالم من حولنا يتغير ومن هنا
سوف نستمر باذن الله فى عملية
التطوير وتعميق الحوار الوطنى
وتحرير الاقتصاد ومحاربة الفساد
والقضاء على الروتين ورفع كفاءة
العمل الحكومى والاستعانة بجهود
كل المخلصين العاملين من رجال
ونساء وهذا كله فى اطار التدرج
المعتدل المتمشى مع رغبات المجتمع
المنسجم مع الشريعة الاسلامية.
وتعلمون أن التنمية لا يمكن ان
تتحقق الا فى جو من الامن والامان
ولهذا فنحن نجدد العزم على القضاء
على الفئة الضالة من الارهابيين
القتلة ومكافحة الفكر التكفيرى
بالفكر السليم فلا مكان فى بلاد
الحرمين الشريفين للتطرف فنحن
ولله الحمد امة وسط بعيدة عن
الافراط والتفريط ومن هذا المنبر
نحيى جنود الامن الشجعان وبقية
قواتنا الباسلة ونشيد ببطولاتهم
ونترحم على شهدائهم ونبشرهم
بالنصر المبين ان شاء الله.
أيها الاخوة الكرام..
لقد كنتم خير معين على التطوير
بما عرضتم من اراء سديدة وما
اقترحتم من تنظيمات حكيمة ولا
يراودنا أى شك انكم ستواصلون
القيام بدوركم الهام متحملين
مسئوليتكم امام الله ثم امام
وطنكم ومواطنيكم.
ايها الاخوة الكرام..
اقول لكل مواطن ومواطنة لقد
عرفتكم خلال السنين كما عرفتمونى
وقد كنتم على الدوام مخلصين
صادقين اوفياء للعهد وستجدونني ان
شاء الله مخلصا لدينى ثم لوطنى
صادقا معكم وفيا للعهد ستجدونني
معكم فى السراء والضراء أخا وأبا
وصديقا صادقا وسأكون بينكم فى
المسيرة الواحدة نرفع كلمة
الإسلام ورفعة الوطن.
وما توفيقنا الا بالله عليه
توكلنا واليه ننيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته