المدير العام للإيسيسكو :برنامج عواصم الثقافة الإسلامية يدعم حوار الثقافات والحضارات
أعلن الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ــ إيسيسكو ــ أن البرنامج الذي ترعاه وتشرف عليه الإيسيسكو والخاص بعواصم الثقافة الإسلامية، والذي اعتُمد من قِبَـل المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة، يهدف في المقام الأول، إلى نشر الثقافة الإسلامية، وتجديد مضامينها، وإنعاش رسالتها، وتخليد الأمجاد الثقافية والحضارية لعددٍ من العواصم الإسلامية تمَّ اختيارها وفقَ معايير دقيقة، ومراعاةً للدور الذي قامت به في خدمة الثقافة والآداب والفنون والعلوم والمعارف الإسلامية عبر مسيرتها التاريخية. وقال في كلمة ألقاها في الحفل الرسمي الذي أقيم في باكو، برعاية رئيس جمهورية آذربيجان السيد إلهام علييڤ، إن القصد من هذا البرنامج، ليس التعلق بالماضي، والحنين إلى الأمجاد الغابرة، وإنما القصدُ منه هو استثمارُ العطاء الثقافي التاريخي لهذه العواصم، في بناء الحاضر والمستقبل على المبادئ المستلهمة من الحضارة الإسلامية، التي قال إنها إرثٌ مشتركٌ بين الإنسانية جمعاء، على اختلاف شعوبها، وتباين أجناسها وتعدّد مشاربها الثقافية وتنوّع عناصرها الفكرية وخصوصياتها الحضارية. وأضاف قائلاً : "إنَّ هذا الهدف الثقافي الحضاري الذي نسعى إلى تحقيقه من خلال احتفالنا بثلاث عواصم للثقافة الإسلامية كل سنة، عن المناطق الثلاث : العربية، والآسيوية، والأفريقية، يلتقي في أبعاده الإنسانية، مع الأهداف التي نتوخاها من الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات، وهكذا نربط الماضي بالحاضر ونستشرف المستقبل، في تَنَاغُمٍ وانسجامٍ، هما خاصيةٌ من خصائص الحضارة الإسلامية، وفي تَفَاعُلٍ وتَلاَقُحٍ، هما جوهرُ الحوار بين الثقافات والحضارات، وروحُ التفاهم والتعايش بين الأمم والشعوب". وشرح الأبعاد الحضارية لبرنامج عواصم الثقافة الإسلامية، فقال: "لسنا نهرب من قضايا الحاضر ومشاكله، ومن مشاغل التفكير في المستقبل ومن أعباء التخطيط له واستشرافه والتطلّع إليه، حينما نحتفل بعواصم الثقافة الإسلامية، ولكننا نندمج في حاضرنا وننشغل به، وننخرط في الآن نفسه، في البناء المحكم الأسس لمستقبلنا ومستقبل أجيالنا الحاضرة. وبذلك يكون حوارنا الثقافيُّ والحضاريُّ حواراً موصولاً وممتداً، يقوم على ثوابتَ من ديننا الحنيف السمح، ورواسخَ من حضارتنا المنفتحة على الثقافات الإنسانية جميعاً". وأعلن الدكتور عبد العزيز التويجري في حفل انطلاق احتفالية باكو عاصمةً للثقافة الإسلامية لعام 2009 عن المنطقة الآسيوية، أن الإيسيسكو خصّصت خمسة عشر برنامجاً تربوياً وعلمياً وثقافياً سيتم تنفيذها بهذه المناسبة خلال السنة الجارية، مساهمةً منها في دعم الاحتفاء بباكو عاصمةً للثقافة الإسلامية. وذكر أن باكو هي من المدن التاريخية ذات الإشعاع الثقافي والأدبي والعلمي، الممتدَّ منذ وصول الإسلام إلى آذربيجان في العهد الإسلامي الأول وإلى اليوم، مشيراً إلى أنها من العواصم الحيَّة دائماً بعطائها الثقافي المتميّز، وبشعرائها وعلمائها وفلاسفتها ومفكريها ومبدعيها الذين قدّموا للثقافة الإسلامية جليلَ الخدمات، وأبدعوا جميل الإبداعات، وأعطوا لبلادهم عظيم العطاءات. واستطرد قائلاً : "إنَّ هذه البلاد الرائعة الذي حباها اللَّه جمالَ روح إنسانها، وجمالَ طبيعتها، كما حباها، سبحانه، جمالَ عطاء مبدعيها في شتَّى فروع العلم والأدب والثقافة والمعرفة، امتازت على الدوام، بامتزاج العناصر البشرية التي عاشت فوق ترابها، وباختلاط الأعراق والألسن والمشارب الثقافية التي تعايشت وتلاقحت فأبدعت أروع الإبداع في فنون ومعارف شتَّى، فكانت آذربيجان بصفة عامة، بوتقةً انصهرت فيها ثقافات متنوّعة، وحضارات متعاقبة، وفنون وآداب متعدّدة المنابع، ممّا أضفى عليها طابع التعايش الإنساني السمح، وميزّها بميزة الحوار الثقافي والحضاري في أعمق معانيه". واختتم الدكتور عبد العزيز التويجري كلمته أمام الرئيس الآذربيجاني وكبار الشخصيات من داخل آذربيجان وخارجها، بقوله : "إنَّ هذه المناسبة تأتي في الوقت الذي يتطلّع فيه العالم إلى عصر جديد، بنظام إنساني جديد، تخرج به الإنسانية من مرحلة القلق والارتباك والفوضى الهدَّامة، إلى مرحلة الاطمئنان والاستقرار والأمن والسلام القائم على العدل والحقّ والإنصاف، مرحلة جديدة تَتَعايَشُ فيها الشعوب في ظلّ الاحترام المتبادل، والتفاهم والاعتراف بالتنوّع الثقافي والحضاري، والالتزام بقواعد القانون الدولي".