المؤتمر الإسلامي لوزراء الطفولة يختتم أعماله باعتمـاد(إعلان الخرطوم من أجل مستقبل أطفـالنا)
اختتم المؤتمر الإسلامي الثاني للوزراء المكلفين بالطفولة أعماله في الخرطوم، باعتماده وثيقة (إعلان الخرطوم : من أجل مستقبل أكثر إشراقاً لأطفالنا). وجدّد رؤساء وفود المؤتمر الإسلامي الثاني للوزراء المكلفين بالطفولة في هذه الوثيقة، التزاماتهم بالمبادئ العامة لحقوق الطفل، ومن جملتها مراعاة مصالحه وحاجاته الأساس، والعمل على تفعيل حقه في المساواة والحياة والنماء والمشاركة المدنية، التي تشكل إطاراً لجميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال والمراهقين على حد سواء، وتعزيز التراث الثقافي الإسلامي المشترك من أجل زيادة وعي الأطفال واليافعين المسلمين بقيم الإسلام، وترسيخ شعورهم بالاعتزاز بمنجزات الحضارة الإسلامية المجيدة، والمساهمة في تقوية أواصر التفاهم والتسامح بين الشعوب والأديان، والتعريف بقيم الإسلام بشأن الأسرة والمرأة والطفل من خلال وسائل الإعلام، وبنشر الصورة الصحيحة والمشرفة للإسلام وجوهر شريعته الخالدة، وتعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء بشأن قضايا الطفولة. وتعهدوا باتخاذ إجراءات سريعة من أجل تعزيز رفاه الأطفال وتمتين التضامن والتعاون بين بلدان العالم الإسلامي في خدمة الأطفال، والتأكيد على الدور الأساس للأسرة والوالدين في رعاية وحماية الأطفال وتربية النشء والتزام الدول الأعضاء بمساعدتهم وتوفير الوسائل اللازمة التي تعينهم على أداء هذه الواجبات السامية. وجدّدوا التزامهم واحترامهم لحقوق الإنسان السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تبنتها الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي باعتبارها حقوقاً متكاملة لا تقبل التجزئة لشعوب العالم الإسلامي، مع التأكيد على القيم والتعاليم الإسلامية الداعية إلى تكريم الإنسان وحماية حقوقه، وعلى حقوق الطفل في التمتع بالحريات كافة دون تمييز على أساس اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين. ودعوا الدول الأعضاء إلى وضع التشريعات الكفيلة بضمان حماية الطفل من التمييز، واتخاذ الإجراءات الضرورية لمناهضة التقاليد والأعراف والموروثات التي تحول دون ذلك. ودعوا الدول الأعضاء إلى مواصلة جهودها لبلوغ الأهداف التي وضعها برنامج العمل العشري لمنظمة المؤتمر الإسلامي بخصوص الأطفال في الدول الأعضاء. وأشادوا بالعمليات والبرامج الإنسانية التي يقوم بها قسم الشؤون الإنسانية لدى الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بهدف ضمان نماء ورفاه الأطفال، لاسيما الأطفال ضحايا الكوارث الطبيعية والاعتداءات والنزاعات واليتامي، من خلال توفير الغذاء والمأوى والتعليم والخدمات الأخرى الضرورية. كما دعوا إلى العمل على مواصلة التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في مجال حقوق الإنسان باعتبار أن الإسلام كرم الإنسان وحفظ له حقوقه في الأمن والعيش الكريم. وأكدوا على رفض استغلال هذه الشعارات لتحقيق مكاسب سياسية تستهدف تشويه صورة الإسلام والدول الأعضاء والنيل منها ومن سمعتها. ودعوا مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في الدول الأعضاء، إلى القيام بدورها وتعزيز جهود العمل المشترك مع الحكومات لتنسيق برامجها للنهوض بالأطفال والعمل على حمايتهم وصيانة حقوقهم. كما دعوا المنظمات المختصة ذات الصلة في الدول الأعضاء، لتنسيق السياسات ووضع الاستراتيجيات وتبادل الخبرات ووضع الآليات التنفيذية للنهوض بأوضاع الطفولة في العالم الإسلامي وتحقيق الأهداف المتوخاة في هذا المجال. ودعا رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر إلى اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تسريع وتيرة التقدم في مجالات (صحة الطفل)، و(التربية والتعليم)، و(حماية الطفل)، و(انعكاسات العولمة على الطفل). وتعهدوا بالتزام الدول الأعضاء بتوفير الرعاية الصحية لجميع الأطفال، والتعهد باتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية اللازمة وتنظيم حملات التوعية الضرورية لخفض وفيات الأمهات والأطفال، والعمل على مكافحة أمراض سوء التغذية والأمراض المزمنة التي تهدد حياة الأطفال ومستقبلهم. ودعوا الدول الأعضاء إلى رصد الموارد الكافية، واتخاذ كل ما يلزم من تدابير من أجل ضمان حق الطفل دون تمييز، في التمتع بالمستوى الصحي الأفضل، وإلى إرساء نظم صحية والخدمات الاجتماعية التي تتوفر لها مقومات الاستمرار، بما في ذلك توفير التغذية السليمة والكافية والضرورية من أجل منع تفشي الأمراض وسوء التغذية، وتوفير الخدمات الصحية الضرورية للأمهات والمواليد والأطفال، وضمان الرعاية الخاصة للمراهقين، بما في ذلك حمايتهم من المخدرات والتدخين. وحثّوا جميع الدول الأعضاء على كسر حاجز الصمت الذي يكتنف داء فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، من خلال التواصل والتعاون مع القيادات الدينية والمؤسسات التربوية والمنظمات غير الحكومية، واتخاذ إجراءات أكثر نجاعة من أجل محاربة هذا الوباء. ودعوا الدول الأعضاء إلى تقديم الرعاية والدعم للأطفال والأسر المتأثرة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وضمان الوقاية الفعالة من الإصابة من خلال التثقيف والإعلام، وتسهيل الحصول على الاختبارات الطوعية والسرية، فضلاً عن توفير العلاج بتكاليف ميسرة، وإيلاء الاهتمام اللازم لمنع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل. ودعوا الدول الأعضاء إلى تعزيز النظم الصحية والتدابير الطبية وتوثيق التنسيق والتعاون مع الهيئات المختصة من أجل التصدي للملاريا والدرن وغيرهما من الأمراض والأوبئة التي تهدد صحة الأطفال وحياتهم وتعيق نموهم الطبيعي ومشاركتهم في الحياة الاجتماعية. وفي مجال التعليم التزم رؤساء الوفود بإيلاء المزيد من العناية لمجال التعليم بصفته حقاً أساساً لأطفال العالم الإسلامي، وبتجديد التعهد بتوفير التعليم الإلزامي المجاني وتهيئة المناخ المناسب لجميع الأطفال دون تمييز للترفيه ومزاولة الأنشطة الثقافية والفنية، وبمضاعفة الجهود من أجل الرفع من جودة التعليم الابتدائي، وضمان توفيره للجميع مجانياً وإلزاميًا، والعمل تدريجياً على توفير التعليم الثانوي والعالي والمهني والتدريب التقني للجميع، وبرعاية الموهوبين والمتفوقين بالتنسيق مع الجهات المختصة، وبالعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم بحلول عام 2015، في ضوء قرارات وتوصيات المؤتمرات الخاصة بالتعليم للجميع، مع التركيز على ضمان فرص متساوية للفتيات للحصول على تعليم أساسي كامل وجيد النوعية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبالعمل على تهيئة بيئة تعليمية صالحة للأطفال مع القطاعات المعنية تحفزهم للتعلّم، والالتزام بأن تتضمن البرامج والمواد التعليمية، مبادئ تعزيز وحماية حقوق الإنسان وقيم السلام والتسامح والحوار والمساواة بين الجنسين، في ضوء مقتضيات العقد الدولي لثقافة السلام واللاعنف من أجل أطفال العالم (2010-2001)، وبتكثيف الجهود من أجل ضمان خدمات تربوية ملائمة لمرحلة الطفولة المبكرة، وبخاصة في المناطق النائية، ومكافحة الهدر المدرسي (التسرب)، وإعداد البرامج التكوينية المناسبة لتفادي تفشي الأمية في هذه المرحلة. وفي مجال الحماية، تعهد رؤساء وفود المؤتمر بتوفير البيئة الحامية للأطفال والضامنة لحقوقهم عبر سن التشريعات القانونية المناسبة، ومن خلال الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية والتنموية للمجتمعات الفقيرة، ووضع الآليات اللازمة للحد من الاستغلال والاتجار الجنسي للأطفال والتصدي لما تبثه بعض المواقع الإلكترونية من مواد إباحية، وبتشجيع وتعميم التجارب الرائدة في مجال إنشاء آليات حماية الأسرة والطفل. وحثوا الدول الأعضاء على الاستفادة من هذه التجارب الرائدة لتوفير أقصى درجات الحماية للأسرة والأطفال، واتخاذ الإجراءات الضرورية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد الفتيات، وعلى الممارسات التقليدية أو العرفية الضارة، مثل زواج الأطفال وختان الإناث، وذلك في ضوء الإعلانات والمواثيق والاتفاقيات ذات الصلة، وبالعمل على المصادقة على مواثيق حقوق الإنسان ذات الصلة. وحثّوا الدول التي لم تصادق بعدُ على اتفاقيتَيْ منظمة العمل الدولية المتعلقتين بالحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل (الاتفاقية رقم 138)، وبحظر أسوإ أشكال عمل الأطفال، (الاتفاقية رقم 182)، البروتوكولين الاختياريين لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، واستغلال الأطفال في البغاء وإنتاج المواد الخليعة، على المصادقة على هذه الاتفاقيات والعمل على تنفيذها، وبالعمل على حماية الأطفال المعاقين وضمان حقوقهم. وحثوا الدول الأعضاء على التوقيع والمصادقة على الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. ورحبوا باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار رقم (2005) 165/59، بشأن العمل من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات باسم الشرف، وذلك باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والبرامجية الملائمة، وبالتصدي لظاهرة تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، مما يشكل انتهاكاً واضحاً للمبادئ والقيم الدينية السمحة وللمواثيق والاتفاقيات الإقليمية والدولية، ويتعارض مع القانون الدولي. وأدانوا جميع أطراف النزاعات المسلحة المعنية بهذه الممارسات، ودعوها إلى إنهاء هذه الممارسات، واتخاذ التدابير اللازمة لإعادة تأهيل هؤلاء الأطفال وإدماجهم في المجتمع. وأدانوا الاعتداء الإسرائيلي على غزة، وحثّوا الدول الأعضاء على بذل أقصى المساعي لتوفير المساعدات اللازمة لأطفال غزة. ودعوا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الممارسات الإجرامية في حق الشعب الفلسطيني وحق أطفاله، باعتبارها أعمالاً منافية للقيم الإنسانية والأخلاقية، وبوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما أدانوا التحركات والمخططات والمؤامرات التي تستهدف السودان ووحدته وسيادته وتعيق الجهود العربية والإفريقية وجهود الدول الشقيقة والصديقة لإحلال السلام في دارفور وتؤثر سلباً على رعاية الأطفال وحمايتهم. وفي مجال العولمة، تعهدوا بالعمل على مضاعفة الجهود ووضع الاستراتيجيات وخطط العمل لمواجهة الانعكاسات الاجتماعية والسياسية والبيئية والثقافية للعولمة، ودرء آثارها السلبية على الأطفال لتمكينهم من المحافظة على هويتهم الثقافية والحضارية وتعزيز مشاركتهم في تنمية مجتمعاتهم. وأكدوا على أهمية وضرورة استفادة الأطفال من تقانات المعلومات والاتصال لتنمية قدراتهم المعرفية، وتعزيز مهاراتهم الإبداعية، وتفعيل مساهمتهم في المجالات العلمية والفكرية والأدبية والفنية، وبالسعي إلى مواجهة التحديات الدولية الراهنة، وبخاصة أزمات الغذاء والطاقة والاقتصاد التي تؤثر على الأطفال وتحرمهم من التمتع بحقوقهم الأساس، ودعوا الدول الأعضاء إلى إعداد البرامج والخطط الكفيلة بالحدّ من الانعكاسات السلبية لهذه الأزمات. وفي مجال التنسيق والمتابعة بشأن (إعلان الخرطوم)، التزموا بتكليف الايسيسكو بمهام متابعة تنفيذ مقتضيات (إعلان الخرطوم)، بالتنسيق مع رئاسة المؤتمر، والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ودعم الجهود الفردية أو المشتركة للدول الأعضاء، من أجل مساعدتها على الوفاء بواجباتها والتزاماتها تجاه الأطفال، وبدعوة الايسيسكو أيضاً إلى وضع برامج وأنشطة من أجل مساعدة الدول الأعضاء على تنفيذ (إعلان الخرطوم) ومتابعته، وإلى التنسيق والتعاون مع المؤسسات الإسلامية والدولية المتخصصة من أجل إنجاز دراسات تهدف إلى تحسين أوضاع المرأة والطفل والأسرة في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، لاسيما في المجالات المحددة ضمن (إعلان الخرطوم)، وحثوا الدول الأعضاء على رفع تقارير منتظمة إلى الإيسيسكو بشأن التدابير المتخذة في تنفيذ هذا الإعلان. ودعا رؤساء الوفود أعضاء المؤتمر الإسلامي الثاني للوزراء المكلفين بالطفولة في ختام (إعلان الخرطوم)، الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي و الإيسيسكو، إلى رفع هذا الإعلان إلى المؤتمرات المتخصصة للمنظمات العربية والإسلامية والدولية المعنية، لإبراز المنظور الإسلامي لقضايا الطفولة ورؤية العالم الإسلامي بشأنها، وتقديم تطلعات الدول الأعضاء وخطط عملها المستقبلية لمعالجتها.