|
مكة المكرمة – المملكة العربية السعودية
(
5
و 6 ذو القعدة 1426هـ )
الموافق: (7 – 8 ديسمبر 2005م)
أصحاب السمو والمعالي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يشرفني أن أخاطبكم في فاتحة هذا الاجتماع الهام المنوط به وضع
الترتيبات النهائية وإجازة برنامج العمل وإعداد الوثائق التي
سترفع لنظر قادة الأمة الإسلامية المشاركين في القمة الإسلامية
الاستثنائية الثالثة والتي ستفتتح صبيحة يوم الغد بمكة المكرمة
.
وأود بدءاً أن أجدد الشكر لخادم الحرمين الشريفين
الملك عبدالله بن عبدالعزيز على مبادرته المباركة بالدعوة لعقد
هذه القمة الاستثنائية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الأمة
الإسلامية. كما أشكر حكومة المملكة العربية السعودية على
الترتيبات الكبيرة التي قامت بها في الاعداد للقمة واستضافة
القادة المشاركين فيها حتى توفر لها أعلى درجات النجاح ، وأود
أن أخص بالشكر في هذا المقام صاحب السمو الملكي الأمير سعود
الفيصل وزير الخارجية على المساندة الدائمة التى ما فتىء
يقدمها لنا ورجال وزارته الاكفاء منذ أن بدأنا الاعداد لهذه
القمة الإستثنائية، فله منا كل التقدير والعرفان .
إننا نتطلع أن يقر اجتماعكم اليوم جدول أعمال القمة
الإسلامية الاستثنائية الثالثة بعد دراسة جميع الوثائق المرفقة
به ، وكما تعلمون فإن جدول الأعمال سيحكم سير مداولات القمة
والوثائق الختامية التي ستصدرها .
كما نتطلع أن يقر الاجتماع برنامج العمل العشري
والذي نأمل بعد إجازته من القمة الإسلامية الاستثنائية أن يشكل
خارطة طريق تسير على هديها العمل الإسلامي المشترك لمدة عقد من
الزمان. ونظراً لأهمية هذه الوثيقة أجد من المفيد أن أوضح أن
برنامج العمل العشري يعتبر ملخصاً وافياً لأهم توصيات اجتماع
العلماء والمفكرين الذي انعقد في مكة المكرمة بمبادرة من خادم
الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وشارك فيه عدد
كبير من العلماء في مختلف التخصصات من داخل الدول الأعضاء
وخارجها . حيث تدارس العلماء والمفكرون على مدى ثلاثة أيام
جملة التحديات التي تعيشها الأمة الإسلامية وقدموا أفكاراً
ومقترحات هامة للتعامل مع هذه التحديات، وستجدون في تقرير
الأمين العام المرفوع للقمة الإسلامية الاستثنائية تلخيصاً
وافياً لأفكار وتوصيات العلماء والمفكرين، كما حوى برنامج
العمل العشري كثيراً من أفكار ومقترحات لجنة الشخصيات البارزة
التي شكلتها القمة الإسلامية العاشرة، لاسيما فيما يتعلق
بالوسطية المستنيرة واصلاح منظمة المؤتمر الإسلامي. وقد خضعت
المسودة المطروحة على اجتماعكم الموقر للدراسة وللبحث من طرف
الدول الأعضاء المعتمدين لدى المنظمة، حيث إجريت عليها كثير من
التعديلات لإثرائها ، وقد قامت الأمانة العامة بادخال كافة
التعديلات التي تقدمت بها الدول الأعضاء في الوثيقة الموجودة
أمامكم، وذلك من أجل تسهيل أعمال هذه الاجتماع، لاسيما وأنه
يجب علينا أن ننظر في جميع بنود جدول الاعمال خلال هذا اليوم
قبل أن ننتقل الى مكة المكرمة استعداداً لافتتاح القمة
الإسلامية الاستثنائية صباح الغد باذن الله.
هذا وستقوم المملكة العربية السعودية، الدولة
المضيفة للقمة، بإعداد إعلان مكة المكرمة، وستجرى مشاورات مع
الدول الأعضاء قبل إعتماد الاعلان من القمة كما جرت العادة في
جميع اجتماعات القمم الإسلامية السابقة.
أصحاب السمو والمعالي ،
يواجه العالم الإسلامي تحديات جسيمة ما فتئت تتعاظم
وتلقي بانعكاساتها الوخيمة على أوضاعنا السياسية والاقتصادية
والثقافية والعلمية. مما أضعف وضعية الأمة الإسلامية في العالم
المعاصر وأقعدها عن أداء دورها الريادي في إرساء قيم المساواة
والعدالة والسلام واعمار الأرض.
لقد أدت فترة الأزمات الطويلة التى تجتازها الأمة
الإسلامية إلى تفكك عوامل القوة الداخلية واستشراء النزاعات
بين دول العالم الإسلامي ، أما في مجال الاقتصاد والعلوم
والتكنلوجيا، فإن معدلات التنمية الاقتصادية قد تدنت وزادت حدة
الفقر وتراجع دور القطاع الخاص مما فاقم من البطالة وزاد من
عبء الديون . كما تخلف العالم الإسلامي تخلفاً شديداً في
اللحاق بركب التقدم التكنولوجي والعلمي حتى أصبحنا عالة على
العالم في هذا المجال .
لقد شهدت السنوات القليلة الماضية إتساع ظاهرة الخوف
من الإسلام والتى أصبحت عقبة أمام الفهم الصحيح للإسلام
والمسلمين وقد زادت هذه الظاهرة المقلقة من معاناة الجاليات
المسلمة بصورة ملموسة في الغرب وأدت لتشويه صورة الإسلام
السمحة. ولا يمكن النظر الى هذه الظاهرة دون ربطها بظاهرة
الارهاب الدولي التى أضرت كثيراً بسمعة المسلمين بالرغم من أن
معظم دول العالم الإسلامي نفسها أصبحت ضحايا لهذه الظاهرة .
لقد دفعت هذه التحديات الجسيمة خادم الحرمين
الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدعوة إخوانه الملوك
والرؤساء للاجتماع في قمة إسلامية استثنائية لدراسة هذه
التحديات والبحث عن انجع السبل لمواجهتها بشكل جماعي حتى يمكن
انقاذ الأمة وإخراجها من حالة الضعف والوهن الى مرحلة القوة
والتأثير ومن حالة الانفعال الى الفعل. إن ادراك قادة الأمة
الإسلامية لهذه التحديات وايمانهم بأهمية العمل الجماعي هو
الذي دفعهم للإستجابة العاجلة لنداء خادم الحرمين الشريفين
بالموافقة على عقد القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة بمكة
المكرمة.
أصحاب السمو والمعالي ،
إن أنظار العالم الإسلامي أجمع تتطلع لما تسفر عنه
القمة الإسلامية الاستثنائية، ويحدوهم الأمل أن تكون هذه القمة
نقطة تحول ومرحلة مفصلية في تاريخ التضامن الاسلامي ، قمة تحدد
الداء وتصف الدواء الناجع للتحديات الكبري التي تحيط بالأمة في
هذه المرحلة الدقيقة.
لقد جسدت القمة الإسلامية العاشرة بماليزيا رغبة
الدول الأعضاء في إصلاح منظمة المؤتمر الإسلامي حيث انبثقت عن
القمة لجنة الشخصيات البارزة التي عهد إليها وضع رؤية شاملة
لاصلاح المنظمة . وتجدون ضمن الوثائق المعروضة عليكم تقرير هذه
اللجنة .
كما كان المؤتمر الإسلامي الثاني والثلاثين لوزراء
الخارجية المنعقد بصنعاء محطة مهمة لتعزيز مشروع الاصلاح حيث
أصدر مؤتمر صنعاء قرارات واضحة بذلك ، وما زال التشاور موصولاً
بيننا وبين معالي وزير خارجية اليمن وأعضاء الترويكا بغية
تنفيذ هذه القرارات .
وإتساقاً مع هذه الروح الوثابة، فقد أعددنا مشروع
برنامج العمل العشري وأستعرضنا فيه التحديات التي تهدد الأمة
والوسائل الكفيلة بمواجهتها. ولما كانت الأمانة العامة لمنظمة
المؤتمر الإسلامي هي الوعاء الاساسي للتضامن الإسلامي، فيجب أن
تلعب دوراً محورياً في تنفيذ الرؤية والأهداف الجديدة للعالم
الإسلامي، ولكن لن يتأتي ذلك دون القيام بعملية اصلاح شاملة
لمنظمة المؤتمر الإسلامي ميثاقاً وأهدافاً ورسالة ، بما يجعل
منها منظمة فاعلة تواكب روح العصر، وجديرة بتحمل أعباء قيادة
العمل الإسلامي المشترك والاستجابة لآمال وطموحات الأمة
الإسلامية وتطلعاتها في القرن الحادي والعشرين.
أتمني لمداولاتكم كل التوفيق .. وأشكركم على حسن
استماعكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|